الأحد، 16 يناير 2011

رِضَابُ النْسَيانِ وبَلبَلةُ الحَنينْ ..









أَعلمُ جَيداً أَنَي وحْدي أسكنُ تضَاريسَ صَدركْ
وأُطِلُ كُل صَباحٍ عُصفورةَ ليمُونْ فَوقَ شَفتكْ
وأَنَي ما أَخطَأتُ الطَريقَ يَوماً حِينَ طَرقتُ أبَوابَ نَبضكْ

وأَن الله إختَاركَ مِنْ بَين رِجال الكَونْ لتكُونَ لقَلبيْ
لأصطَفيكَ لأنُوثتَي
لأقَيمَ بَينَ أضلعكَ مَمالكيْ وعُروشَي
وأَني بِكَ إمْرأةٌ عَاجِيةٌ خُرافَيه ولا أَحَد يُشبهُ لونَ بَشرتَي أَو لهُ طُول قَامتَي وعَددُ أصَابعيْ
حتَى إستِدارةُ وجَهي وتَفاصِيلُ صَوتَي الذي يَكبر مَا أَنْ يُلامِسَ ذَّاكِرتَك

ولكنَي مُتعَبةٌ يا أَمَلي والرُوحُ دَنسهَا الحَنينْ
أقَاسمُ الأَيامَ أرغِفةَ الحُزنْ وأجتَرُ غصَاتْ الوحَده كُل حِينْ
أرَاكَ فِي الطُرقاتْ تَعبر وجُوهَ المَارةِ والمُسَافرينْ والحَائِرينْ
تتصَاعَد مِنْ مدَاخن المنَازل وأقبية الأحلامْ وأبَوابْ المدَينهْ
تُلونُ النْهَار وتَبتَسمُ فِي مَلامحْ الشَمسْ وأتمنَى لو أغَدو غَيمةَ وأغَمر جَسديْ بِحرارتِكْ
لوُ أتكَثفُ حتَى أتسَاقطَ فِكرةَ فِي مُخَيلتِكْ
لو تَستَحيلُ أَصَابِعي طَائِرةً ورقَيه وأَسَافِر بِها إليكْ
لوُ تَنمو مِنْ جُمجُمتَي أجنِحةً تَأخُذنَي صَوبَ جُنونكْ وتُغرقنَي بِحكايَاتِكَ الصَغيرهْ
أحتَاجُ أَنْ أفقِد عقَلي هَذياناً بكِ
أَنْ أنسِفَ الخَرائِطَ والمسَافاتْ وخُطوطَ الفَقدِ ودَوائِر البُعد
كَثَيراً حَاولتُ أَنْ أتخَلصَ مِنْ يقَينَي بِكْ
أَنْ أُعتِقَ قَلبيْ مِنْ هَول إحتِباسِه بَينَ نَبضَاتِكْ مِنْ آسر إحتيَاجِه لكَفيكْ
وأحَرر جَسديْ مِنْ بصَماتِكَ الغَائِرةُ فِي خَلاياه
وأتمَلصَ مِنْ بَراثِنْ شِراكِكَ الحَادهْ ومخَالبْ الحَنينْ الصَباحَي لوجَهكْ
فقَط لو أَننَي أَستطَيعُ أَنْ أنْسَاكْ
أَنْ أَبرَ بقَسميْ وأعتَنقَ يَقينَ رَجُلٍ آخَر لا يُشبِهُكْ
لكُنتُ الآنَ إمْرأةً سَعيده....!!
لكَانتْ قَهوتَي حُلوةُ الطَعمْ وأَصَابَعيْ سنَابِل
وذَاكِرتَي حُقولُ زَيتونٍ وليمُونْ
وجَسديْ غَيمةٌ وشَعريْ فِراءْ
فقَطْ لوُ كُنتُ إغتسَلتُ مِنْ عِناقِكَ الأخَير ومَا تَركتُ صَوتكَ يتغَلغَل فِي عُمريْ
لوُ إستَطعتُ تَرويضَ هَذا الجَسد
وقَتلتُ فِيه الإحتِياجْ دُونْ أَنْ أتَخذَ مِنكَ وطَناً ومَنْفى
ولكنْ ما أَستَطعتْ ..!!!


أنتَظِرُكَ وأُحِبكْ ..
والصَباحُ يَكبر
تعَال إليَّ قَبل أَنْ يَذبُل النهَارُ ويأكُل صَبريْ
قَبل أَنْ يَموتَ أطَفالُ صَدري الجِياعْ
قَبل أَنْ يَلتَهمَ الفَقد أذرُعَ الأَمَانَي
بَعدكَ لا شَئْ يبتَسمْ حتَى شِفاهَي كَالحةُ مُغبَرهْ
والمنَازِلُ تَبكَي وهَذهِ المَدينةُ حَزينهْ تَنضحُ بــ الوحْدةِ
والأرغِفةٌ يَابِسه
لآ أظُننَي بِخَيرٍ بَعدكْ ...!!

وجَهُكَ يتسَللُ مِنْ تَحتْ أظَافِريْ
أَرفعُ رأَسيْ لأجَدهُ فِي سَقفْ مَنزليْ
يتَدلى مِنْ حَدائِق نَبضَي ويُزهِرُ بـ الأقحُوانْ والغَيمْ وسنَابِل الضَوءْ
يتهَادى فِي دَمي كـ طِفلٍ رَضيعْ ويصطَادونَي كـ فَراشةْ
يَرسمُنَي عَلى خَد السَماءْ كـ وجَهٍ تَملؤُه الأَلوانُ الزَاهَيه
كـ حَدائِق بَابِل المُعلقهْ ويجْعَلُ مِنَّي أُعجُوبةً نِسَائَيةً ثَامِنهْ

أَنا ياسَيديْ البعَيد مَحشُوةُ بِك كـ مَدينتَي وأَشَيائَي
كـ ستَائِر الغِيابْ وشَراشِف الذِكرياتْ الحَميمهْ
كـ الصَباحَاتْ التعَيسةِ دُونكْ والنْهَاراتْ المَالحهْ
كـ آثَامْ الخَطيئَه والبَلبَله
وأتَألمُ جِداً وجِداً حِينَ أذكُر قُبلتكَ المُشَاكسَةَ المَجنُونهْ
حِينَ تَغتَالُ شِفاهَي بِطُوفانْ سُكُر
وتَقتَحمُ أُنُوثتَي كـ العَاصِفهْ
فقَطْ لوُ أستطَيعُ رؤُيتَكْ لكُنتُ الآنَ بِخَير ..!!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق